التحدي القائل أن الإسلام أصبح شيئاً من الماضي، ولا يصلح للزمن الحاضر. وأنه سبب تخلف المسلمين وانحطاطهم.. لهذا صدرت كتابات إسلامية كثيرة ترد على هذه المقولة، مؤكدة الشعار الذي شدد عليه عبد العزيز جاويش كما ينقل عنه الدكتور أحمد صدقي الدجاني وهو: (( أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان)) ومن ثم فهو صالح لهذا العصر الذي هو أشد ما يكون حاجة إلى الإسلام.
في الواقع لا يمكن أن تطلق صفة مفكر إسلامي على من يقول بصلوح الإسلام لكل زمان ومكان. ولهذا نرى المفكر الغربي فوربير تابيرو وما سار على نهجه يعجب من المصلحين الإسلاميين حين لا ينسبون التخلف إلى الإسلام. وقد أخذ عليهم أيضاً اندفاعهم في الدفاع عن الإسلام وتفوقه وحث حتى الغربيين على اعتناقه، ويسمى هذا الموقف "مركب نقص" وكان سلامة موسى قد قال ضمن هذا المنطق: (( لا أستطيع تصور نهضة لأمة شرقية ما لم تقم على المبادىء الغربية)). بينما شدد الفكر الإسلاميعلى مقولة جمال الدين الأفغاني: (( لا نهضة بغير ديننا)) وراح علال الفاسي يؤكد أن من غير الممكن مُواجهة الأخطار، وحماية أنفسنا، وأراضينا، إلا بالعودة إلى الإيمان واتباع الجهاد الإسلامي.
يطالب الدكتور مصطفى حلمي بالتفريق بين قديم أوروبا وقديم المسلمين. فقديم أوروبا يطلق على عصور التخلف أو العصور المظلمة. وأما قديم المسلمين فيطلق على تقدمهم الحضاري في كافة المجالات. لذلك حين تريد أوروبا أن تتقدم ترفض تاريخها القديم. وأما نحن فالعكس. ثم يستطرد قائلاً: ولكن لا يخطر لنا على بال أن نضع الأمة الإسلامية في متحف التاريخ، بمعنى أن نطالبها بإرجاعها للأخذ بوسائل العصور السابقة في الحياة العمرانية بأساليبها في الإنتاج والنقل والتعليم، والتطبيب وتشييد المدن وتجهيز الجيوش، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات. ويؤكد أن أصحاب المنهج السلفي لا يمنعون فتح النوافذ على العلوم التجريبية والاكتشافات. فالتقدم المادي الماثل أمامنا ما هو إلا جزء من التصور الحضاري الإسلامي. ولكن الأمر الذي يجب التوقف عنده ودراسته هو إعادة النظر، وفحص الإنتاج الثقافي في العلوم الإنسانية. لأنه يرتبط بتطورات للحياة تختلف عن تصوراتنا.
أما مالك بن نبى فيعتبر الإسلام (( المنقذ من الضلالين: الرأسمالي والشيوعي)) ويرد الشيخ عمر التلمساني فيقول: (( إن الإسلام لا يرضى بما نحن فيه فلا داعي للتمحك بأنه سبب تأخرنا وضعفنا. وكل ما في الإسلام يدعو إلى العدل والإنصاف والقوة والمساواة والجد والعمل وإتقان العمل، يدعو إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق)).
4- التحدي الموجه إلى موقف الإسلام من موضوع المرأة وتعدد الزوجات. وكان هذا من المواضيع التي أسهم في تناولها أغلب العلماء والمفكرين الإسلاميين الذي راحوا يبينون مكانة المرأة في الإسلام واحترامه لإنسانيتها، وما تتمتع به من حقوق وكرامة ومساواة مع الرجل في كثير من المجالات. وما يقيمه الإسلام من ضوابط للتعدد.
فعلى سبيل المثال يقوم الدكتور محمد البهي في كتابه "الإِسلام في حياة المسلم" بتوضيح موقف الإِسلام من المرأة وما يتميز من إبراز دورها في العائلة كزوجة وأم، ودورها في الحياة العامة، وفي ميدان العمل وفي ميدان الدفاع عن الوطن. كما يؤيد تقييد الطلاق.
وقد أثيرت في صفوف بعض المفكرين الإِسلاميين قضايا خلافية حول موضوع التعدد والطلاق وأيد الدكتور فتحي عثمان الاختلاط المأمون الذي يراعي الشروط الشرعية.
وتناول بالتوضيح مطالب محمد عبده وتلامذته بتقييد الطلاق وتقييد التعدد من خلال ربطه بالقاضي الشرعي، وردود الشيخ محمد أبو زهرة عليهم واقتراحه أن يأتي التقييد من المجتمع لا في التشريع. ويبقى موضوع المرأة في الإسلام من المواضيع الحية التي ما انفك المفكرون الإِسلاميون يتناولونه ويعالجونه من خلال الإِسلام بعيداً عن النموذج الحضاري الغربي، وبعيداً عن عدد من الأفكار والتقاليد الموروثة من عصور الجمود والانحطاط. وهذا ما سيتم التعرض له لاحقاً. وبالمناسبة نظراً لأهمية الموضوع يقترح السيد محمد تقي المدرسي عقد مؤتمرات لمعالجة هذه المشكلة بالذات وإعطائها الأولوية عوضاً عن الانشغال في القضايا الجانبية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق