الجمعة، 24 أغسطس 2012

التحدي الذي يتهم الإِسلام بتأييد نظام العبودية والجواري


التحدي الذي يتهم الإِسلام بتأييد نظام العبودية والجواري أو أنه كان نظاماً إقطاعياً، وقد جاءت الردود جميعها تؤكد أن الإِسلام عمل على تصفية العبودية والرق. كما لا يمكن وصفه بالنظام الإِقطاعي وهو الذي أرسى نظام إرث يفتت الملكيات الكبيرة كما لا يسمح نظامه الاقتصادي والسياسي بمثل هذا النظام. وقد أسهم الأستاذ محمد قطب في رد هذه الشبه وكان قد تم تناول هذه الجوانب من زاوية إسلامية فقهية وشرعية، بينما ركز البعض على دحض ذلك التحدي من خلال دراسة التاريخ الاقتصاد السياسي في التجربة الإِسلامية العملية ويذكر هنا بصورة خاصة، مؤلف الأستاذ عادل عبد المهدي .."الثوابت والمتغيرات في التاريخ الاقتصادي للمجتمعات العربية الإِسلامية" وقد أثبت فيه خطأ مقولات الماركسيين والليبراليين في تحليلها وتحديدها لنمط المجتمع الإِسلامي في التاريخ. وأظهر عدم استقرار تلك المقولات وتضاربها فيما بينها. أما ذلك فيرجع لعدم إدراكهم للدور الذي لعبه الشرع الإِسلامي في تاريخ الاقتصادي السياسي للمجتمعات الإِسلامية.
      ويلاحظ كاتب ملف الفكر الإِسلامي في العدد السابع من السنة الثانية من عمر مجلة "الفرقان" المغربية ضعف المادة الاقتصادية والتاريخية عند طيب تيزينى حين يتحدث عن الإِقطاعية والرأسمالية في التاريخ الإِسلامي فهو يدلل عن وجود الرأسمالية والإِقطاعية لا من الوجود الواقعي للطبقات أو الوضع الاقتصادي وإنما من خلال تأويله لأفكار معينة. فيعلق كاتب الملف: لكأن الواقع انبثاق ميكانيكي عن الفكر. وهو بهذا، أي تيزينى يقع في الرؤية التي يريد نقدها، وهي الرؤية التي تصوغ التاريخ من تأويل الفكر.
      6- التحدي الذي يقول إن أحكام الإِسلام في الحدود تمتاز "بالقسوة والهمجية في قطعها ليد السارق أو جلدها للزاني، أو قتلها لقاتل النفس بلا حق، فجاءت الردود لتؤكد على عدالة أحكام الإِسلام وحكمته البالغة فيما قرر من حدود، لأن فيها ردعاً للمعتدين ورحمة بأغلبية الناس الساحقة حين تصان الأعراض والأنفس والأموال والحقوق. ثم أكدت تلك الردود، من جهة أخرى، على الضوابط الكثيرة التي وضعها الإِسلام في تطبيق هذه الحدود. وكيف كان استخدامها في التاريخ الإِسلامي، على أضيق نطاق وقد أسهم الأستاذ عبد الكريم مطيع في كراسته "حد السرقة" في تبيان تلك الضوابط والشروط لتنفيذ حد السرقة.
أما الشيخ سيد سابق فبين كيف ساعدت الحدود الشرعية في الإِسلام على توفير أمن حقيقي للمجتمع والعائلة، بينما أدت قوانين العقوبات الغربية إلى ازدياد وتائر السرقات وحالات الاغتصاب والاعتداء على الأبرياء والآمنين، وهؤلاء أولى بالتفكير في ما يتعرضون له من قسوة ووحشية من التفكير بتخفيف العقوبات التي تنزل بالمجرمين. فالأولى مراعاة مصالح الناس وأمنهم وحياتهم حين يواجه موضوع الأحكام التي تردع فعلاً مرتكبي الجرائم بحقهم.
وأوضح الأستاذ محسن الميلي خلاصة لموقف السياسة الشرعية بالنسبة إلى التعامل مع الحدود وما يثار حولها من شبهات فقال: "وهكذا تبين أن السياسة الشرعية مجال واسع لتبيان صلاحية التشريع بطريقة علمية. ولكن هذه الاجتهادات يجب أن تظل دائماً في حدود مقاصد الشريعة الإِسلامية وقواعدها. ولا يجوز بحال تعطيل هذه النصوص، ولا التعسف عليها بتأويلات منحرفة. لذلك نبه علماء الإِسلام إلى خطورة هذا الباب، وإلى وجوب التزام العدل فيه والتوسط وتجنب مسلك الإِفراط والتفريط"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق